الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

148

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

قلت : قول المرأة هنا امضاء لقذف الرجل بالنسبة إليها وقد ذكر في محله سقوط حد القذف باعتراف المقذوف ، ويحتمل ان يكون سقوط الحد عنه بعنوان التقاذف عليه من جهة التوصل إلى قذفه بصيغة المبالغة ، ولكن الأول أولى واظهر . ولا بأس بالاستدلال ، باطلاق الروايتين والمسألة واضحة . نعم قد يعارض ذلك كله بصحيحة الفضيل بن يسار قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : من أقر على نفسه عند الامام بحق من حدود اللّه مرة واحدة حرا كان أو عبدا أو حرة كانت أو أمة فعلى الامام ان يقيم الحد عليه للذي أقر به على نفسه كائنا من كان الا الزاني المحصن ، فإنه لا يرجمه حتى يشهد عليه أربعة شهداء ، فإذا شهدوا ضربه الحد مائة جلدة ثم يرجمه ، الحديث . « 1 » وفي ذيلها التصريح بان السرقة وشرب الخمر والزنا كلها من حقوق اللّه . هذا ولكن فيها وجوه من الضعف : 1 - عدم الفرق فيها بين الحر والعبد ( بمقتضى اطلاقها في حد الرجم ) . 2 - ظاهرها ان الحد في المحصن لا يثبت الا بالشهود الأربعة لا بالاقرار ولو كان اربع مرات . 3 - التصريح بكفاية المرة في السرقة مع أن النص والفتوى موافقان في اعتبار التعدد فيه . 4 - الجمع بين الجلد والرجم مع أنه محل كلام . 5 - هذا كله مع أن الرواية بالنسبة إلى أصل المدعى مخالف للمشهور بل الاجماع الا من شذ فلا يصلح للمعارضة قطعا . * * * ثالثها : هل يجب أن تكون الإقرارات في مجلس واحد أو يكفى ولو كان في مجالس متعددة ؟ فيه خلاف بين الاعلام :

--> ( 1 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 32 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 1 .